القاضي عبد الجبار الهمذاني
146
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ولا أنه المعتق أو المعتق ؛ فيجب أن يكون هذا هو المراد . وملك الطاعة لا يكون إلا بمعنى الإمامة ؛ لأن الإمامة مشتقة من الائتمام به ، والائتمام هو الاتباع والاقتداء والانقياد ، فإذا وجبت طاعته فلا بد من أن يستحق هذا المعنى . وفيهم من استدل بذلك بأن قال : إنه عليه السلام قال هذا القول فلو لم يرد به الإمامة - على ما نقول - لكان بأن يكون محيرا لهم وملبسا عليهم أقرب من البيان ، والحال حال بيان ، فلا بد من حمله على ما ذكرناه ، وأن يقال : إن القوم عرفوا قصده عليه السلام في ذلك ؛ لأنهم لو لم يعرفوا مراده في إثبات الإمامة لكان قوله هذا خارجا عن طريقة البيان ، وزعم أن الّذي له قاله ، معروف بالتواتر ، وإنما كتمه بعضهم وعدل عنه بغضا ومعاداة . واعلم أن المراد بالخبر - على ما ذهب إليه شيخانا - الإبانة عن فضل مقطوع به لا يتغير على الأوقات ؛ لأن وجوب الموالاة على القطع يدل على سائر الأوقات . ولو لم يكن هذا هو المراد لوجب أن لا يلزم سائر من غاب عن الموضع موالاته ، ولما وجب بعد ذلك الوقت عليهم موالاته . وبطلان ذلك يبين أنه يقتضي الفضل الّذي لا يتغير . وهذه منزلة عظيمة تفوق منزلة الإمامة ، ويختص هو بها دون غيره ؛ لأنه عليه السلام لم يبين في غير هذه الحالة كما بين فيه ؛ ولأن الإمامة إنما تعظم من حيث كانت وصلة / إلى هذه الحالة . فلو لم تكن هذه من أشرف الأحوال ، لم تكن الإمامة شريفة . ودلوا على أن المراد ما ذكروه بقوله تعالى : [ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ] « 1 » وأن المراد بذلك موالاة الدين والنصرة فيه . وبقوله : [ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ] وأن المراد بذلك النصرة في الدين .
--> ( 1 ) الآية رقم 12 من سورة محمد . ( 2 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم .